الشيخ السبحاني
146
المختار في أحكام الخيار
واحدا . وإن أطلق الخيار لفلان أو قال : لفلان دوني ، فعلى قولين : أحدهما يصحّ على ما شرط ، والثاني لا يصحّ وهو اختيار المزني ، ثمّ استدلّ الشيخ على ما اختاره بالعمومات الدالّة على أنّ المؤمنين عند شروطهم وأنّ كل شرط لا يخالف الكتاب والسنّة فإنّه جائز « 1 » . وهذه الأقوال تعرب عن أنّ موضوع المسألة لم يكن مشخّصا فإنّ الظاهر أنّ جعل الخيار للأجنبي نحو جعله لنفسه أو لصاحبه لا وكيلا عن نفسه ، وعند ذلك يسقط ما ذكره محمد الشيباني في الجامع الصغير من أنّه لو قال : بعتك على أنّ الخيار لفلان ، كان الخيار له ولفلان « لأنّه مبنيّ على كون الأجنبي وكيلا ، ولا معنى لوكالة الأجنبي بدون ثبوت الخيار للموكل » . فلأجل ذلك حمل العبارة الظاهرة في انحصار الخيار في الأجنبي ، على ثبوته للمالك والأجنبي ، وقال : إنّه يثبت لكليهما أخذا بمفاد الوكالة ، كما يسقط الشق الأوّل من كلام أبي العباس من حديث الوكالة ، فالكلام مركّز على جعل الخيار للأجنبي فقط ، فهل يصحّ كما اختاره الشيخ أو لا يصحّ كما هو اختيار المزني ؟ فالحق هو الصحة لعموم الأدلة وضعف ما يتوهّم كونه مخالفا للكتاب والسنّة لأنّ ما يتوهّم عبارة عمّا يلي : انّ الخيار سواء تعلّق بالعين الذي يعبّر عنه بالترادّ ، أو بالعقد المعبّر عنه ب « حق فسخ العقد » عبارة عن الرد في ملك الفاسخ بالفسخ أو بالتراد ، فالفاسخ إمّا أن يكون مالكا أو نائبا عنه وهذا الشرط مفقود في المقام . يلاحظ عليه : أنّه لا دليل على اختصاص الفسخ بأحد المتعاقدين ، بل
--> ( 1 ) - الخلاف : ج 3 ص 35 - كتاب البيوع ، المسألة 48 .